2 thoughts on “Press/Blog Room

  1. إنتفاضة السودان ميلاد جديد أم إنهزام شعب :

    هذ ه سلسلة من المقالات تتناول الوضع الراهن الزى يمر به السودان اسبابه ومآلاته ومقترحات لإنتصار تيار التغيير السلمى ، فسيتناول المقال الأول قراءة لواقع الحراك الأخير فى السودان ، نقاط قوته ونقاط ضعفه ، وسيتناول المقال الثانى واقع السودان بشكل عام الاجتماعى والاقتصادى والسياسى ووضعه الاقليمى والدولى ، وسيتناول المقال الثالث مقترحات نظرية وعملية لكيفية إنتصار تيار التغيير السلمى .

    ***********************************************************
    المقال الأول

    هذا المقال يتناول بصورة مبسطة قراءات من موقع المراقب والمشارك فى الحراك الأخير فى السودان و الذى بدأ فى منتصف يونيو الفائت ، وهو محاولة لتحليل واقع الحراك والمجموعات المؤثرة فيه ، نقاط قوتها وضعفها و مؤشرات لإحتمالات سير الأحداث ، وهو محاولة لفتح نقد بناء وهادف يسعى لتطوير عمل كل الكيانات الناشطة .
    مقدمة :
    لم يشهد نظام الأنقاذ منذ مجيئه فى العام 1989 موجة إحتجاجات مثل التى بدأت فى منتصف يونيو الماضى من حيث إتساع نطاقها الجغرافى وعدد الكيانات و فترة الحراك الزمنية ، وكل المؤشرات تقول أنها ستسمر بعد رمضان بشكل يتحدد حسب قدرة تنظيم الكيانات التى تحرك الاحتجاجات وتمددها الجغرافى ، فكل أسباب إستمرار الإحتجاجات مازالت موجودة من ضائقة معيشية وتضييق للحريات وإستمرار للحروب ، و كل المؤشرات تقول أن الأمور قد وصلت لنهاياتها بالنسبة لدولة السودان بعد إنفصال الجنوب عنها ، أما أن تنتصر ثورة التغيير فى السودان ويتم تأسيس مجتمع مدنى ديمقراطى أو يتم هزيمة كل القيم التى تدعو لحياة كريمة للشعب السودانى ويتم خضوع بالكامل للجلاد .

    يمكن تقسيم الكيانات التى تحرك الإحتجاجات الى :
    1 – تنظيمات سياسية :
    ويمكن تقسيم مواقفها ومشاركتها فى التحركات الى اربعة اقسام :
    أ‌. تنظيمات أختارت دعم التحركات بالكامل وتم توجيه عضويتها سواء كان بشكل فردى أو جماعى للمشاركة من القيادة للقاعدة وتم أعلان هذا للكل مثال : ( الحزب الشيوعى – حركة حق – الحزب الليبرالى – حزب المؤتمر السودانى – حزب البعث )
    ت‌. تنظيمات مواقفها متأرجحة بين دعم التحركات وعدم دعمها فهى تشارك بجزء منها وترفض المشاركة عبر مؤسسات أخرى تابعة لها مثال : ( حزب الأمة ) .
    ث‌. تنظيمات رفضت التصريح بدعم او عدم دعم التحركات ولكن يتحرك أفراد ومجموعات لها فى الأحداث مثال : ( الحزب الإتحادى )
    2- الحركات الشبابية :
    أكبر حركتين شبابيتين هما (حركة التغيير الآن) و(حركة قرفنا) ولكل منهما نجاحاته كما له إخفاقاته ويمكن ذكر ذلك فى شكل نقاط رئيسية :
    أ . من الناحية التنظيمية :
    1- التغيير الآن : إستطاعت الحركة إستقطاب كوادر نوعية فى مجالات مختلفة ولكن تمثل إخفاقها فى عدم قدرتها على توظيف وتنظيم عمل هذه الكوادر ، ولم تستطيع الحركة التمدد الجغرافى فى عدد كبير من المدن السودانية وحتى داخل العاصمة الخرطوم ، وتمثل أخفاقها أيضا وعدم قدرتها على إستقطاب موارد مالية كبيرة تساعدها فى التحرك.
    2 – حركة قرفنا : إستطاعت استقطاب كوادر نوعية وتمددت جغرافيا وبالأخص داخل العاصمة ولكن إفتقرت لعدم الإستعداد الكافى للأحداث الأخيرة بحيث انه لم يتم إعداد صف ثانى يقود العمل فى حال إعتقال قيادتها الميدانية فى الصف الأول وهذا هو الوضع الحالى ، ومن نجاحاتها قدرتها على إستقطاب دعم مالى للعمل بشكل شبه دائم .
    ب. من الناحية الإعلامية :
    1- حركة التغيير الآن : يوجد ضعف فى عملها الإعلامى من حيث مد المتابع لها بأخبار التظاهرات أول بأول على صفحتها الإعلامية فى الفيسبوك على الرغم من تطور العمل فى فترة الشهر الأخير ، ويوجد ضعف عام فى عملية التعبئة الإعلامية القاعدية حيث لم يصدر طوال فترة الأحداث سوى بيان واحد بعد قرابة الشهر منذ بدء الأحداث، وقامت الحركة بعمل متطور فى المجال الإعلامى بعمل خريطة رصد للأحداث وخرائط الرصد من وسائل الإعلام المتطورة جدا ولكن – حسب رأى مختصين – يوجد خلل فى تصميم الخريطة وتحرير موادها بحيث يسهل على المطلع عليها معرفة مكان وزمان الأحداث بشكل دقيق ، وأيضا يوجد ضعف فى الظهور الإعلامى للحركة فى وسائل الإعلام المحلية والعالمية حيث لم يظهر ممثلين للحركة فى هذه الوسائل ، نجحت الحركة فى إنتاج أفلام قصيرة تعرف بالحركة واهدافها .
    2 – حركة قرفنا : نجحت فى الناحية الإعلامية فى المرحلة الأولى للإحتجاجات حيث كانت صفحتها فى الفيسبوك تمد متصفحيها بالأخبار أول بأول وظهر عدد من ممثلى الحركة فى وسائل الإعلام العالمية ولكن ملاحظ تدهور عملها الإعلامى فى فترة الشهر الأخير .
    3. التنظيمات المهنية :
    أهم التنظيمات المهنية التى تحركت فى فترة الأحداث الأخيرة هى شبكة الصحفيين ، تجمع المحامين الديمقراطيين ونقابة أطباء السودان ، وساتناول بالتفصيل دور كل منهم فى الفترة السابقة .

    أولا : شبكة الصحفيين : كان لشبكة الصحفيين دور كبير فى دعم الحراك الأخير فى التوثيق وخلق صلات للمجموعات المتحركة بوسائل الإعلام العالمية، وتم إعتقال عدد من كوادرالشبكة ومازال هناك معتقلين فى السجون بدون تقديمهم لمحاكمات حتى الآن ، ومن مساهمة الشبكة أيضا إستعداد عضويتها لتطوير العمل الاعلامى للمجموعات المتحركة عبر كافة الوسائل ، كما قامت الشبكة بعمل إضراب جزئى عن العمل دعما لحرية التعبير وقامت بوقفة أحتجاجية ناجحة .
    ثانيا : نقابة أطباء السودان : تم إعلان النقابة فى خضم الحراك الأخير وكان بمثابة أكبر دعم لتحرك المجموعات بشكل عام ، وقامت النقابة بتقديم خدمات طبية للمصابين عبر عضويتها فى المستشفيات والعيادات .
    ثالثا : تجمع المحامين الديمقراطيين : قام التجمع بتقديم الدعم القانونى للمعتقلين والمقدمين للمحاكمات عبر عضويته ، كما قام بعدة وقفات احتجاجية فى عدة مدن سودانية كانت بمثابة دعم معنوى مؤثر لحراك الشارع ، وقام بتقديم مذكرة لرئاسة الجمهورية تطالب لكفالة حرية التعبير والتنظيم وتقديم الموقوفين لمحاكمات عادلة ، ومازال دعم التجمع مستمر عبر متابعته لمحاكمات النشطاء التى لم ينتهى بعضها حتى الآن ، كما قاموا بعقد أفطار ناجح للتجمع فى دار المحامين مما أضطر القوات الأمنية بضرب وأعتقال الحاضرين .
    طبعا هذه الكيانات الثلاثة المذكورة أعلاه غير معصومة من النقد من داخلها وحتى من خارجها لكن لابد من تثمين دورها فى الحراك الأخير واعطاءه ابعاد مهمة جدا مثل اتساع دائرته .
    4 – حركة الطلاب :
    كانت جزوة الاحتاجاجت الأخير قد أنطلقت من داخليات البركس لطالبات جامعة الخرطوم ومن بعدها إستمرت الإحتاجات لتشمل عدد كبير من الجامعات فى الخرطوم أو خارجها ، فقد شملت الإحتجاجات جامعات ( الخرطوم – النيلين – السودان – أمدرمان الأهلية 0 أمدرمان الإسلامية _ كسلا – – نيالا – كردفان – ) وكانت مشاهد طلاب جامعة الخرطوم وهو ينتصرون على رباطة الأمن ورجال الشرطة بمثابة دعم معنوى كبير للحراك فى الأحياء ، وكان محصلة هزا الحراك إغلاق جامعة الخرطوم بطريقة ملتوية وزلك عبر منح إجازة لبعض الكليات حتى نهاية رمضان ووردت أنباء عن إستقالة مدير الجامعة الزى نفى زلك .
    من المؤكد أن حراك الطلاب لا بنفصل عن الحراك الأخير لهم فى كل الجامعات ولكن الملفت فيه أنه قد أتى فى وقت يرى فيه عديد من اللصيقين للعمل الطلابى وبعض القادة السابقين أن الحركة الطلابية الديمقراطية قد أفل نجمها بعد أن مرت بفترة زاهية كانت فيها تسيطر على أغلب إتحادات الجامعات ومرت بعدها بفترة تدهور بسبب الصراعات بين التنظيمات الديمقراطية وبسبب قلة وعى القادة الطلابيين ، المهم فى الموضوع هنا أن كل المؤشرات تقول أن حراك الطلاب سيتواصل بعد رمضان بقوة وحاصة فى جامعتى الخرطوم والسودان .
    5 – منظامت المجتمع المدنى :
    كان لمنظمات المجتمع المدنى دور المساند الخفى للحراك الأخير وهو إمتداد لدعم التغيير طوال السنين الماضية فقد قامت المنظمات بعمل مهم جدا فى التوثيق للانتهاكات والدعم القانونى والطبى للمصابين والدعم الاعلامى للحراك بصورة عامة وزلك عبر كتابة التقارير التى تتحدث عن أعداد المصابين والمعتقلين وكيفية تعامل أجهزة الأمنية مع الإحتجاجات وقامت بدور مهم فى ربط العالم الخارجى بما يحدث فى السودان ، أكيد منظمات المجتمع المدنى تحتاج لمراجعات فيما يختص بطريقة الأداء والشفافية لعملها وكيفية صرف الأموال وطرق التوظيف لكن ثبت بما لا يدع مجالا للشك بأنها لها دور مهم فى أى حراك قادم على الرغم من غدم ظهوره العلنى .
    6 – السودانيين بالخارج :
    فى فترة الحراك الأخيرة نظم السودانيين أنفسهم فى مجموعات وقامت بدعم الحراك الأخير عبر تنظيم المظارهات والوقفات الإحتاجاية أمام السفارات السودانية فشملت الفعاليات دول مثل ( فرنسا – بريطانيا – مصر – النرويج – الولايات المتحدة الامريكية – كندا – استراليا وغيرها ( ، كما قام السودانيين بالخارج بدعم التظارهات ماليا واعلاميا بل قام بعضهم بالحضور الفعلى لأرض السودان والمشاركة فى قيادة التظاهرات وليعض النية فى زلك مستقبلا ، من المؤكد أنه لم تمر لحظة مثل هزه بالحراك السودانى الديمقراطى فى الخارج من قبل وأكيد هى لا تنفصل عن الحراك الممتد فى السنوات السابقة ولكن هزه المرة كان الحراك قويا من حيث اتساع رقعته فى فترة زمنية واحدة وفى عدد المشاركين فيه .

     هذه قراءة سريعة لخارطة الكيانات التى تحركت بشكل مجموعات كبيرة منظمة على الرغم من أن تقديراتى للمجموعات والأفراد الذين تحركوا فى الإحتجاجات الأخيرة تقدر نسبة كل هؤلاء بما لا يتجاوز 20 % من مجمل من تحرك سواء بشكل فردى أو فى شكل مجموعات صغيرة أو فى حتى مجموعات كبيرة فى الأقاليم التى شهدت حراك كبير لكن لم يجد حظه من التوثيق والمتابعة ولم يجد حتى السند من الأحزاب التى تبنت التحركات بشكل مباشر، بل وصل الأمر فى الأقاليم لسقوط شهداء فى المواجهات مع الأجهزة الأمنية مثلما حدث فى نيالا ، ولكن للأسف لم تجد أحداث نيالا الأدانة للنظام بشكل قوى وفعال من الكيانات جميعها بما فيها الأحزاب التى تبنت خط المواجهة المباشرة مع النظام ، وحتى الحركات الشبابية كانت ردة فعلها ضعيفة بالمقارنة مع الحدث ودخلت فى ملاسنات مع هيئة شئون الأنصار وحزب الأمة ورمت لومها عليها فى إفشال التحرك الفاعل إتجاه هذا الحدث ، وفى رايى هذا الحدث يمثل نقطة فارقة فى مسار الإحتجاجات مستقبلا ، فهو قد وضح القوى الحقيقية التى لها مصلحة فى التغيير ، ووضَح القدرات الحقيقية للكيانات التى دعت للتحرك إتجاه أحداث نيالا .

    إحتمالات سير الحراك مستقبلاً :

    هناك عدة احتمالات لسير الحراك الذى بدأ وهى فى إعتقادى تتراوح بين إنتصار تيار التغيير السلمى وبين إنتصار تيار التغيير المسلح وبين إنتصار التيارين معاَ بعد توحيد جهودهما ووصولهما لتسوية مشتركة .

    الإحتمال الأول :غير الرغم من قبوله وسط الشارع يحتاج لجدية أكثر من العاملين فى تيار التغيير السلمى وللأسف حتى الآن لم يوجد كيان قائد بشكل حقيقى ومؤثر لهذا التيار والجهود مشتتة وغير منسقة بشكل فاعل .
    الإحتمال الثانى : وهو انتصار تيارالتغيير المسلح وهو احتمال يحتاج لفترة زمنية طويلة نسبيا لا تقل عن سنة فى أحسن الظروف بحيث تصل الأمور والضغوط المعيشية لمستوى يكون فيه التغيير المسلح مقبول وسط غالبية المواطنين .
    الإحتمال الثالث : وهو فى تقديرى أقرب للواقع لعدة أسباب منها ضعف تيار التغيير السلمى على الرغم من قدرته على الإستمرار حتى فى شكل موجات تزيد مع الزمن قوتها ونطاقها ، ومن الأسباب أيضا أن النظام الحالى نظام قمعى بشكل كبير وخصوصا مع المتحركين فى المناطق البعيدة من المركز لضعف تفاعل السودانين مع بعضهم البعض وستتعامل بعنف مفرط مع التحركات إذا زادت قوتها فى المركز مما سيضطر عدد من مؤيدى التيار السلمى للتوجه للعمل المسلح .

     إيجابيات الحراك الأخير :
    1 – بروز حركة نسوية قوية قادتها من الشابات القويات وبرؤى ومفاهيم متقدمة للغاية عن سابقاتهن فى الحركة النسوية .
    2 – بعث روح الوطنية فى عدد كبير من السودانين بعد أن ظن النظام أنه قد قتلها فى نفوس السودانيين .
    3 – تفاعل كيانات مختلفة مع بعضها لأول مرة منذ مجئ الأنقاذ بشكل قاعدى بعد ان كان يتم ذلك بشكل فوقى ووضح ذلك فى تفاعل شباب الأحزاب السياسية فى أجسام تضمهم مع بعضهم ومع آخرين مثل الحركات الشبابية .
    تفاعل السودانين فى الخارج مع السودانيين فى الداخل بشكل كبير لأول مرة فى تاريخ حكم الإنقاز خصوصا فى القواعد بعد أن كان يتم هزا عبر القادة فقط وبشكل فوقى .
    وليد عثمان النقر
    الأثنين 13أغسطس 2012

    خاتمة :
    هذه الورقة قصدت أستغلال فترة إنحسار موجة التظاهرات فى العصف الذهنى وفتح فرص للنقاش الهادف الذى يسعى لتقييم الوضع الحالى ومحاولة معالجة السلبيات التى ظهرت فى الفترة السابقة ووضع حلول لها ، مما يعنى مستقبل أفضل للسودان ، وكل ما ورد فى الورقة قابل للمناقشة والتصحيح لو وردت فيه معلومات خاطئة .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s