A Sudanese Summer – الصيف السوداني

قامت طالبات جامعة الخرطوم اللاتي يقمن في داخليات الجامعة بالتظاهر في مساء يوم  ١٦-٦-٢٠١٢ ضد الزيادة في تكاليف الإقامة و الإرتفاع العام في الأسعار من قبل الحكومة التي جعلتهم في عجز عن الحصول على الوجبات الأساسية و تحمل تكاليف المواصلات العامة ، فما كان منهن سوى الخروج إلى الشارع. و قد مرت الطالبات في . طريقهن بداخليات زملائهم من الطلبة و الذين قاموا بالإنضام إلى المظاهرة.

قوبل المتظاهرين السلميين بالعنف من قبل رجال الشرطة، في محاولة لفض تجمع المسيرة التي لم تتعدي سوى بضع بنايات من الحرم الجامعي. تلى ذلك عودة الطالبات إلى الداخليات ثم العودة مرة أخرى للخروج إلى الشارع إستئنافا لمظاهراتهم السلمية. كما قام عددا من الطلاب المواليين لحزب المؤتمر الوطني بدعم من أفراد من جهاز الأمن و المخابرات الوطني، بالتعدي على داخليات الطلبة و مهاجمتهم بالألفاظ و قصف المناطق المحيطة بهم بالغاز المسيل للدموع.

وقد كثرت الآراء و النقاشات حول تردد السودان في الإنضمام إلى الربيع العربي نظرا إلى الوضع الذي آلت إليه البلاد. فيمكننا القول أن البلاد مهيأة لقيام ثورة و أن تظاهرات طالبات جامعة الخرطوم ليس إلا دليلا واضحا لإشعال إنتفاضة لطالما طال إنتظارها.

و قد نمت المظاهرات خلال الشهر الماضي بسرعة ملحوظة، متعدية كونها بدأت . بتظاهرات طلابية لتشمل مجموعات شبابية و مواطنيين عازمين على إسقاط النظام. هذه الحركة الشعبية الشاملة ليست هي الأولى من نوعها في تاريخ السودان بل هو “صيف سوداني”  مستوحى من إنتفاضات حدثت خلال الأعوام السابقة ١٩٦٤و سنة ١٩٨٥  ضد الديكتاتوريات العسكرية في السودان.

سياقالإنتفاضةالحالية

في الوقت الذي يعاني فيه السودان من الغلاء و تدني مستوى المعيشة ، و زادت الأوضاع سوءا مع تدابير التقشف المالي الأخير ، أدى ذلك بالتأكيد إلى إندلاع الأحداث الأخيرة في البلاد. و لكن  على مدى 23 عاما توجت سلسلة من إخفاقات النظام الحاكم مما أدى إلى ظروف تستدعي قيام ثورة بما في ذلك:

أولا : الفشل في تجاوز السياسات المثيرة للإنقسامات العرقية

ثانيا : إستغلال التنوع العرقي من قبل النظام الحاكم لقمع التحديات التي تواجهه

ثالثا : إتباع إستراتيجية إقتصادية فاشلة مما أدي إلي إهدار ثروات البلاد من الموارد

الطبيعية و إثراء النخبة التابعة للنظام الحاكم . و ذلك يحدث مع ترك نسبة عالية من السكان دون خدمات أساسية أو توفير فرص للعمل و إيجاد المأوى و الرعاية الصحية

رابعا : تسييس و تفكيك المؤسسات تحت إطار الخدمة المدنية بما في ذلك قطاعي الصحة و التعليم، اللذان كانا من بين أفضل القطاعات في أفريقيا

جاء حزب المؤتمر الوطني الذي يترأسه عمر البشير الى السلطة في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ من خلال إنقلاب عسكري . و جاءت حكومة الإنقاذ ( الإسم الذي أطلقته على نفسها) بالديكتاتورية العسكرية مع الإيديولوجيا الأصولية جنبا إلى جنب تحت راية الحكم الإسلامي. قام نظام الإنقاذ في السنوات التي تلت ذلك ( عن طريق إستخدام سياسات مزدوجة من أجل الصالح العام و التمكين ) بتفكيك الخدمة المدنية و الحركات النقابية في السودان . و كان الهدف من هذه الإستراتيجية ضمان السيطرة الكاملة من قبل المواليين للحكومة على القطاعين الخاص و العام . تم تغيير وسائل الإعلام و المناهج الدراسية، و حتى الزي المدر سي ،لإعادة تشكيل الإدراك العام في ظل سياسة إعادة صياغة الإنسان السوداني.

تم فرض و تعزيز هذه الجهود للسيطرة على المزيد من الحريات عن طريق شرطة النظام العام- خصوصا تلك المتعلقة بحقوق المرأة . و تمت إدانة ٤٣٠٠ إمرأة في الخرطوم في العام ٢٠٠٨ ،تحت إطار قانون النظام العام لمجموعة من التهم الأخلاقية (سوء السلوك العام ) .و من أجل البقاء في السلطة و الحفاظ على قوة النظام  فقد إتبعت حكومة الإنقاذ نظام منهجي لتقليص الحريات، حيث قامت بإعتقال المعارضين لها و تعذيبهم مع إتباع سياسة التمييز العنصري و الديني.

إمتدت سياسات حزب المؤتمر الوطني من محسوبية ، قهر و إكراه لتؤثر على المجال الإقتصادي . كما تولى النظام مراقبة البنوك و التجارة الخارجية و عدد من المزارع و قطاع الإنتاج الصناعي من خلال إستخدام سياسات تقديرية لصالح رجال الأعمال المواليين للنظام.

في الوقت الذي ملأت فيه عائدات النفط خزائن الدولة ب، قام حزب المؤتمر الوطني بالسيطرة على الكثير من هذه الإيرادات من خلال إستخدام مجموعة متنوعة من الآليات بما في ذلك:

أولا: تأسيس شركات خاصة بالمسؤليين الحكوميين تابعة للحزب الحاكم أو الشركات الشبه خاصة التابعة لبعض الجهات مثل المؤسسة الإقتصادية العسكرية الوطنية و المؤسسة الخيرية لدعم القوات المسلحة و المجموعة القابضة للسلطات الأمنية

ثانيا: التفضيل و المعاملة الخاصة للشركات التابعة لحزب المؤتمر الوطني، أو تلك التي يترأسها المسئولين السابقين في المناقصات العامة

ثالثا: إدخال اللوائح التي تنص أو تجسد الإحتكارات الخاصة مثل شركة ( شيكان للتأمين ) و (منقاش) ( إجراء المزادات ) و الفرض على جميع كيانات الدولة التعامل مع و إستخدام هذه الشركات

قام النظام الحالي بإستغلال الخطاب الديني و إعلان الجهاد لدعم القوات المسلحة السودانية في الحرب الأهلية على الجنوب ، ذلك الصراع الذي أدى إلى وفاة أكثر من ٢و نصف مليون شخص. و في نفس الوقت الذي وقع فيه المؤتمر الوطني على إتفاق السلام الشامل في العام ٢٠٠٥ مع الإنفصاليين الجنوبيين ، أخفق في تنفيذ العديد من إلتزاماته. و بدلا من العمل على تحقيق التعايش السلمي، قام الحزب الحاكم بخداع حكومة جنوب السودان فيما يتعلق بواردات النفط و تمويل حروب ضدها. فكان من المؤكد و من الأمور الطبيعية أن ٩٩ في المئة من الناخبين في الإستفتاء العام في العام ٢٠١١ سيؤيدون جنوب السودان في إقامة دولة مستقلة.

إن العلاقة بين حزب المؤتمر الوطني و حكومة جنوب السودان لاتزال مثيرة للجدل ، فقد فشل حزب المؤتمر الوطني في وضع الخطوات الأخيرة لترتيبات ما بعد الإستقلال التي ساهمت في إندلاع الصراع مع جمهورية جنوب السودان في منطقة الحدود في هجليج . توفر للسودان عند توقيع إتفاقية السلام الشامل عدد من الإمكانيات المعروضة عليه مع التمتع بالسلام و زيادة كبيرة في العائدات بجانب الإزدهار العام في الإستثمار الأجنبي المباشر.تلك الفرص التي تم تبديدها بسبب إنعدام الكفاءة في الإدارة الإقتصادية حيث زاد إعتماد السودان على قطاع النفط على الرغم من المؤشرات الواضحة على أنه مصدر دخل غير مستمر . بحلول عام ٢٠٠٧ زاد تخوف و شعور المستثمرين الأجانب بالقلق نسبة لإزدياد المخاطر السياسية الجارية و مستويات الفساد مما أدى إلى إنخفاض في مستويات الإستثمار.

 و في الوقت نفسه قامت الحكومة بالإقتراض لتمويل إنفاقها البذخي الذي سمح بالتوسع بصورة بعيدة عن الردع في الإنفاق العام. و معظم هذه الأموال يتم تحويلها للقطاعات الأمنيةو السياسية مع توظيف حصة ضئيلة لتطوير البنية التحتية ، الصناعة و شبكات الأمن الإجتماعي. كما فشل النظام الحاكم في بناء أي نوع من أنواع الصناديق السيادية للأجيال القادمة أو حتى تطوير إحتياطياته من العملة الصعبة، على الرغم من الزيادة الغير متوقعة لأسعار النفط في العام ٢٠٠٧ و ما بعده . و قامت الحكومة بدلا عن ذلك بالصرف على استيراد البضائع و المنتجات ،وذلك لمجابهة الزيادة الاستهلاكيه فى ظل غياب الناتج الاجمالى المحلى.

و بإعتراف الحكومة نفسها ،كلفت الحروب في دارفور و النيل الأزرق و جنوب كردفان البلاد حوالي ٤ ملايين من الدولارات الأمريكية في اليوم الواحد ، و هذا يعد إستنزافا لموارد البلاد و عبأ يصعب تحمله في خضم الأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد بسبب فقدان عائدات النفط و عدد من الأزمات المالية الأخرى.

إن الإحتجاجات ضد إجراءات التقشف لم تكن حول ارتفاع الأسعار  على المدى القصير، وإنما كانت بسبب رفض الطبقات الفقيرة والمتوسطة لمحاولات الحكومة إجبارها دفع  ثمن عقد من  سوء الإدارة الإقتصادية. إن إدارة النظام لعائدات النفط بدلاً من أن يحول السودان إلى أحد الإقتصادات الناشئة، أصبح أحد الأدلة الصارخة على الفساد الواسع الإنتشار.

على الرغم من حجم صادرات النفط  التي كانت تبلغ حوالي ال ٦٠ مليار دولار أمريكي، إلا أن الدين الخارجي للبلد ارتفع من ١٥ مليار دولار أمريكي منذ إنتاج النفط  حتى و صل إلى ٤٠ مليار دولار أمريكي. إضافة الى ذلك،  تم إهمال قطاع الزراعة والقطاعات الإنتاجية الأخرى بجانب المياه والصحة والتعليم.  جميع هذه العوامل ساهمت في تدني مؤشر التنمية البشرية في السودان، لتحتل المرتبة ١٦٩ من ١٨٧ بشكل عام،  متأخرة بذلك عن جميع دول المنطقة.

إن فقدان صادرات النفط كان له أثر مدو على إقتصاد السودان فميزانية الدولة اختلت بشكل كبير وتحولت إلى عجز يقدر بحوالي ٢.٤مليار دولار أمريكي، كما أن  قيمة الجنيه السوداني إنخفضت حوالي ١٢٥ في المئة منذ الإنفصال. التضخم يواصل تسارعه، ويرجع ذلك جزئيا إلى إرتفاع تكلفة السلع الأساسية المستوردة ، وهذا بدوره زاد من المصاعب الإقتصادية لمحدودي الدخل.

السودان يواجه اليوم ما يعرف بإسم لعنة الموارد بسبب إنخفاض على نحو متزايد للصادرات  وقاعدة العمالة. أضف إلى ذلك إنخفاض التصنيع والزراعة على المدى الطويل. عمدت الحكومة للتصدي لهذه الأزمة بأن عدلت ميزانيتها لعام ٢٠١٢ و قامت بتبني حزمة من الإجراءات الماليه و التقشفية لخفض الإنفاق الحكومي و السيطرة . علي تدهور قيمة العملة. و لم تساعد هذه التدابير في حل التكلفة المعيشة المرتفعه أصلا، بل و دفعت بالإقتصاد إلى نقطة اللا عودة . في هذا الإطار، اختفى الشعور بالخوف واللامبالاة ، الأمر الذي أدى إلى أن يثور الشباب رفضا  للفشل المتكرر للنظام ، و قاموا في سبيل ذلك بتوظيف تقنيات جديدة من التنظيم السياسي و سبل العصيان المدني للتحايل على قبضة النظام الحديدية.

أحداثالشهرالماضي: يونيويوليو۲۰۱۲

أدت الإحتجاجات في  ۱٦ يونيو في جامعة الخرطوم لأحداث مماثلة في عديد من كليات الجامعة المختلفة والجامعات الأخرى في البلاد. بسبب نجاح الإحتجاجات ، إنضم آخرين (غير طلاب) من أفراد المجتمع في المظاهرات. في “جمعة الكتاحة” (جمعة عاصفة رملية)،۲۲ يونيو، ۲۰۱۲، تم إستدعاء المواطنين للتجمع في المساجد والنزول إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة. وكانت جهود التنظيم ناجحة، والنتيجة كانت يوم طويل من الإحتجاجات الحاشدة دامت حتى الليل في الخرطوم وغيرها من المدن في جميع أنحاء السودان، مثل الأبيض وبور سودان.

في الأسبوعين التي أعقبت ذلك، إستمر الحراك لعدة إحتجاجات أخرى تحت عنوان “جمعة لحس الكوع” في۲۹ يونيو و “جمعة شذاذ الآفاق” في ٦ يوليو. على الصعيد الدولي، نظمت الجاليات السودانية في كثير من البلدان مظاهرات للتضامن مع المظاهرات المحلية. نظمت إحتجاجات يوم السبت ۳۰ يونيو الموافق الذكرى الثالثة و العشرين لإنقلاب حزب الؤتمر الوطني، تحديا للإحتفالات التي يعقدها الحزب سنويا في هذه الذكرى. من أبرز هذه الإحتجاجات كانت التي شهدتها العاصمة البريطانية، و التي مقدر حضورها بألف شخص.

وجاء آخر الإحتجاجات خلال الشهر الأول يوم ۱٦يوليو عندما قام مئات من المحامين من محكمة الخرطوم الجنائية بالسير إلى القصر الرئاسي لتقديم مذكرة حث الرئيس عمر البشير لوضع حد للعنف ضد المحتجين، والإفراج الفوري عن المعتقلين. حمل المحامين لافتات تندد بإنتهاكات القانون وحقوق الإنسان من جانب الشرطة وأجهزة الأمن. ورددوا شعارات تدعو إلى إستعادة الديمقراطية وتغيير النظام. و عقد المحامون في منطقة غرب دارفور مظاهرة مماثلة أمام منزل محافظ ولاية جنوب دارفور.

بعيدا عن نطاق ميدان التحرير، كانت الإحتجاجات في السودان نسبيا صغيرة في الحجم، مما يؤدي إلى الإحباط أن الثورة قد يكون راكدة. كان رد الحكومة على الإحتجاجات سريعا، معتمدا على تكتيكات متراوحة في الوحشية من أجل تبديد سرعة تشكيل حركة إحتجاجات واسعة و منسقة. وقد إستجاب المتظاهرون ببذل جهود متضافرة لتفادي وإرهاق الإستجابة الأمنية على أمل بناء الزخم تدريجيا. النضال مازال مستمرا ومع ذلك، فقد كانت معركة شاقة.

التحدياتالتيتواجهالحركة

إستجابة الأمن لعبت دورا محوريا في خنق وقمع الإحتجاجات. نشرت الحكومة تدابير عدة للإحتواء، بدءا من إستخدام شرطة مكافحة الشغب والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي و في حالات قليلة، الذخيرة الحية. لقد كان الإنتقام عشوائي و غير مقيد من قبل قوات الأمن و إستهدف المنازل و المساجد، خاصة في منطقة ود نباوي حيث كانت الإحتجاجات الأقوى.

خلال الشهر الماضي قام جهاز الأمن الوطني بتتبع و إلقاء القبض على عشرات من الناشطين والأفراد المشاركين في تنظيم الإحتجاجات، بالإضافة إلى الشخصيات السياسية. رغم أن الأرقام الدقيقة يصعب التحقق منها، فقد قدرت اللجنة السودانية لحماية الحقوق والحريات أنه تم إعتقال ما يقرب إلى ۲۰۰۰شخص. الغالبية العظمى من المعتقلين لم توجه لهم تهمة و لم تجرى معهم الإجراءات القانونية الواجبة.

إنعدام الرقابة القضائية على أنشطة جهاز الأمن الوطني أمر مقلق بشكل خاص. وقد أصدرت منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان دعوة مشتركة إلى إتخاذ إجراءات عاجلة تطالب بالإفراج غير المشروط عن الناشطين السودانيين (الذين أفرج عنهم الآن) بما فيهم المواطن الصحفي والمدون محمد أسامة، عضو قرفنا رشيدة شمس الدين،و الطالب الناشط محمد صلاح، وجميعهم كانوا معزلين عن العالم الخارجي.

شهادة أدلى بها المحتجزين المفرج عنهم تؤكد إستخدام أساليب التعذيب المتعددة، بما في ذلك الصعق بالكهرباء. معتقل سابق شهد بتفاصيل إعتقاله من  قبل ضباط إختطفوه مرتدين ملابس مدنية “للإشتباه”  بالمشاركة في الإحتجاجات. على الرغم من أنه كان، في الواقع، قام بحضور حفل زفاف مع أصدقاء. تم نقله إلى مبنى جهاز الأمن الوطني حيث تعرض للضرب لدرجة القيء وفقدان الوعي. وكان تعذيبه شديد لدرجة (كان عند نقطة واحدة هدد تحت تهديد السلاح) أنه أطلق سراحه من قبل جهاز الأمن الوطني خوفا من أن “يموت على أيديهم”. بعد الإفراج ، سعى العلاج الطبي ولكن المستشفيات رفضت علاجه تحت توجيه من جهاز الأمن الوطني يمنع المستشفيات من إستقبال المحتجين. منع جهاز الأمن الوطني على نحو ما أكدته اللجنة السودانية من الأطباء والمتخصصين، من توفير المساعدات الطبية للمتظاهرين وقام بإعتراض سيارات الإسعاف التي تحمل الجرحى إلى المستشفيات.

لجأ العديد من المعتقلين في المدن في جميع أنحاء السودان، بما في ذلك القضارف، عطبرة، ومدني، إلى الإضراب عن الطعام إحتجاجا على إعتقالهم والمطالبة بحقهم في محاكمة عادلة. في بعض الحالات، قام جهاز الأمن الوطني بتلفيق إتهامات ضد النشطاء و إحالتهم إلى المحكمة. وتشمل هذه الحالات مجدي عكاشةو الناشط وعضو قرفنا داود رضوان. في ۲ يوليو أطلق سراح عكاشة ولكن وجهت له تهمة الشروع في القتل. أعتقل داود مع أبيه و أخيه ( الذي أطلق سراحه مؤخرا بعد إضطرابه عقليا) يوم ۳ يوليو.  زوجة داود في الشهر الثامن من الحمل و عقدت مقابلة مؤخرا مع مذيع قناة “اي بي سي” جورج ستفانوبولس للمناشدة بإطلاق سراحه لخطورة التهم الموجهة له (الإرهاب) التي إذا أثبتت فعقوبتها الإعدام. في ۱۳ أغسطس رفض القاضي حالة داود واصفا أن التهمة “سخيفة” و أطلق سراحه، و لكن جهاز الأمن أعاد إعتقاله خارج المحكمة بعد دقائق، ضاربا بسيادة القانون عرض الحائط.

يمكن القول أن عدم التنسيق وعدم وجود هيئة مركزية قيادية من أعظم القيود على المظاهرات السودانية. وقد أعاقت الحملة الأمنية المشددة الجهود الرامية لتشكيل قيادة شبابية مركزية لإدارة الحركة. في حين أن عدم وجود مركزية سمحت للنشطاء العمل تحت رادار جهاز الأمن الوطني، لا تزال هناك تساؤلات عن مدى نجاح تيار الثورة من غير تنسيق. و قد تكون القيادة المركزية الطريق الوحيد القابل لتطبيق تحدي قوي ضد حزب المؤتمر الوطني.

أحزاب المعارضة السودانية

أحزاب المعارضة السودانية زادت المسائل تعقيدا. بينما في العادة هذه الأحزاب يجب أن تكون لعبت دورا أساسيا في تنظيم الإحتجاجات، باتت جماعات المعارضة في السودان ضعيفة ومجزأة. في٤ يوليو۲۰۱۲، وقعت هذه المجموعات ميثاق البديل الديمقراطي، وثيقة تدعم فيه تغيير النظام وتحدد الكيفية التي ينبغي أن تحكم البلاد بعد إطاحة الحكومة. ومع ذلك، تصرفات هذه الجماعات المعارضة، تروي قصة مختلفة.

غير متأكدة من إحتمالات النجاح، إختارت الأطراف عدم إتخاذ موقفا نهائيا على التمرد وإختارت بدلا من ذلك أن تبقى على الحياد حتى وضوح نتائج هذه الأحداث. ومن المفهوم أن هذا الموقف و المنهج أغضب المتظاهرين. أحزاب المعارضة التي تمتعت تاريخيا بأكبر دعم، وهما حزب الأمة القومي والإتحادي الديمقراطي (الحزب الإتحادي الديمقراطي) يخشين أن المشهد السياسي قد تغير و لديهم عدم الثقة كفاية أن أتباعهم متوحدين للإحتشاد وراء حركة الإحتجاج. وبالإضافة إلى ذلك، وضعت كلتا المجموعتين علاقات مفيدة مع النظام و يبدو عليهما عدم  الرغبة في المخاطرة- الحزب الإتحادي الديمقراطي هو عضو الأقلية للحكومة الحالية. وكان رئيس حزب الأمة، الصادق المهدي، و إبنه الأكبر هو مساعد للرئيس البشير، إنتقد النظام علنا ولكنه دعا للإصلاح بدلا من المواجهة، خوفا من إحتمال سفك الدماء مثل سوريا وعدم الإستقرار.

عدم فعالية المعارضات الظاهر هو في جزء كبير بسبب جهود النظام لتقسيم هذه الأحزاب والجماعات المنظمة الأخرى التي ينظر إليها على أنها تهديدات سياسية. ونتيجة لذلك، تتميز المعارضة السودانية بأطراف قديمة ومجموعات شبابية لديها قليل من الميول السياسي أو الخبرة. مع المعونة من آلة الدعاية للنظام، فقد أتى العديد لنقطة التشكيك في مصداقية المعارضة. المعارضة الداخلية ضد هذه الأحزاب وهيمنتها منذ عقود طويلة من الأجيال الأكبر سنا، ربما إرتفعت الآن إلى السطح. وقد إختارالعديد من أعضاء أحزاب المعارضة، خاصة في أوساط الشباب، المشاركة في الثورة و في نفس الحين توبيخ عدم الدعم من أحزابهم.

فك الإرتباط بالمعارضة يمكن أن يكون مفيدا للحركة في نهاية المطاف، نظرا لعدم الثقة في قادته. في حين أن معظم الناس يترددون في النزول إلى الشوارع لأسباب تتعلق بالسلامة، مع هؤلاء القادة في الإعتبار، فقد برر العديد ترددهم في الإنضمام  إلى الحركة بسؤال واحد:من هو البديل؟

البدائل

في السودان، ليس “من” ولكن “ما” البديل هو السؤال الذي يجب طرحه. التغيير الديمقراطي ليس مجرد مسألة تبديل دكتاتور بآخر، ولكنها تتطلب تغيير نظام الحكم بأكمله. إنه ليس عمر البشير الذي جلب السودان إلى ما هي عليه الآن، وإنما سلسلة من الإخفاقات والسياسات الإحتيالية من حكومة سيئة في إدارة البلاد. إنه النظام الذي جلب السودان ۳ حروب جديدة، وإقتصاد مفلس وتعليم ونظام صحي سيئ، و معتقلين سياسيين، وناس مشردين داخليا، وعلاقات متوترة مع بلاد مجاورة.

لا ينبغي أن يخشى الناس البدائل لهذا النظام لأنها لن تستطيع جلب ما هو أسوأ من العواقب الحالية في البلاد. يجب على الشعب السوداني التفكير خارج نطاقه الحالي، وتفهم أنه كما تم إشعال حركة من أجل التغيير من قبل الشعب، يمكن لنفس الشعب تقديم الحل كذلك.

لقد أنعم الله على السودان  بنخبة متميزة من سياسيين محايدين لديهم المهارات اللازمة لخلق نظام بديل خلال حكومة إنتقالية. خلال هذه الفترة، على الحكومة الإنتقالية خدمة و توفير إحتياجات البلاد والمثابرة على وضع الأساس لمستقبل البلاد الديمقراطي. كما أرانا التاريخ السوداني، فإن الفترات الإنتقالية هي سمة ثابتة من الثورات.

التغطية الإعلامية

للأسف يظل السودان خارج دائرة الضوء إعلاميا مما يزيد من صعوبة المهمة في التواصل مع المجتمع، ويفسح المجال أيضا للنظام القائم بإرتكاب جرائمة دون محاسبة أو ضغط .  فالإهتمام الإعلامي بالإنتفاضة في السودان كان أقل بكثير من حاجة وتوقعات النشطاء و المشاركين بها. الإعلام الغربي لا يزال محافظ على الصورة الظاهرية أن السودانيين من غير ساكني دارفور و المناطق الحدودية والمهمشة ،هم من مؤيدي النظام الحاكم ، و هم في الواقع ضحاياه كغيرهم من بقية الشعب السوداني. وفي الإعلام العربى إختلفت ردة الفعل من مؤسسة إلى أخرى.

إنتهاكات الحكومة السودانية  لحقوق الصحفيين أيضا لم تساعد ، مع إعتقال العديد من الصحفيين والمراسلين من الوكالات العالمية لمنع التغطية، كمثال الصحفية المصرية سلمى الورداني التى تعمل بوكالة بلومبيرج. تم اعتقال سلمى وترحيلها في ما بعد، و أعتقل غيرها من الصحفيين.

وفي ضوء هذه الإجراءات العقابية و الخوف من الإنتقام لم يقم النشطاء بالتواصل الكافي مع وسائل الإعلام بالخارج. وبينما الإعلام الداخلي خاضع لرقابة صارمة من أجهزة الأمن ، قامت العديد من القنوات الإخبارية بتقديم تغطية متميزة للأحداث كشبكة البي بي سي العربية ، وسكاي للأخبار وقناة العربية. إلا أن أي منهم ليس بقوة قناة الجزيرة التي تحظى بنسبة مشاهدة عالية داخل السودان و التي تحفظت في نقل الإنتفاضة في أيامها الأولى، ومن ثم قامت بالتغطية السلبية فيما بعد. أثار  ذلك العديد من التساؤلات حول تحيزات القناة ومهنيتها ،ونظرا للعلاقات المتميزة التى تربط دولة قطر المالكة للقناة و النظام الحاكم بالخرطوم فالإعتقاد الغالب أن تغطيتها للأحداث كانت خاضعة للضغوط السياسية.

وفي محاولة من النشطاء لتعويض غياب التغطية الإعلامية إتجهوا الى إستخدام شبكات التواصل الإجتماعي، وعلى الرغم من أن تاثيرها  في السودان للحشد لا يزال غير واضح مقارنة بدول شهدت حراك مماثل كمصر وتونس. حيث أن ٤٦،٥% من تعداد الشعب السوداني تحت خط الفقر، وعدد مستخدمي الإنترنت يتراوح بين ۱۰-۲٥% حسب أقصى التقديرات. وبالتالي يظل من الصعب إستخدام الإنترنت للتواصل مع جموع الشعب السوداني التي تحتاجها الحركة لتحقيق أهدافها.

هذه الشبكات الإجتماعية أثبتت انها وسيط ناجح لنقل أخبار التظاهرات و توثيقها، كما غرد أحد المدونين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر “إلى وسائل الاعلام ، كما سنسقط نظام البشير بأنفسنا، سنقوم بتغطية أخبار إنتفاضتنا بأنفسنا ، لا حاجة لنا لكم”.

وهنا قامت الجالية السودانية بالخارج بدور كبير عبر مواقع تويتر و الفايسبوك و المدونات الشخصية في نشر الأخبار. ونجحت بالفعل في حياز اهتمام شبكات الأخبار العالمية. فهولاء خارج السودان لديهم مساحات أكبر من الحرية لممارسة العمل السياسي على الإنترنت مقارنة بأقرانهم داخل السودان، الذين يواجهون حصار الحكومة السودانية في حجب المواقع و المنتديات السياسية. بالاضافة إلى إستخدام اللجان الإلكترونية لحزب المؤتمر الوطني، الذين يجمعون المعلومات الشخصية لمعارضي النظام  من الشبكة الإلكترونية  وبالفعل تم اعتقال الكثير منهم من منازلهم لمجرد إبداء أرئهم على الإنترنت.

توقعات المستقبل

على الرغم من أن الحركة نجحت في جمع  شرائح مختلفة من الشعب إلا أنها تظل في أغلبيتها حركة نخبوية في ظل غياب القطاع الأوسع والأفقر من الشعب. بالإضافة لعدم القدرة على التواصل معهم بسب التضييق الإعلامي والأمني. إلا أن العديد من الحركات الشبابية  إستطاعت أن تأخذ خطوات جيدة نحو توحيد الجهود لتصبح أكثر فاعلية. وبدأ تأسيس العديد من النقابات المهنية المستقلة (الأطباء ، المحامين ، الصحفيين وعمال النقل) . هذه الهيئات المحترفة قد تلعب دور كبير في تنظيم  وتنسيق الإضرابات و الإحتجاجات وغيرها من سبل المقاومة المدنية . ولكن لتستطيع الحركة أن تحصل على العزم الكافي لتحقيق أهدافها ، يجب على كل الأطراف المشاركة أن توافق على دعم التغيير السلمي ، والعمل على تكوين رؤية  موحدة لحكومة تكنوقراطية مؤقنة قادرة على إدارة البلاد في الفترة الإنتقالية. خطوة كهذه كفيلة بإزالة الكثير من المخاوف والشكوك عند جموع غفيرة من الشعب السوداني، الذي لا يزال قلق من فكرة التغيير. وستمهد الطريق إلى إزالة النظام الحالي مع زيادة الضغط الإعلامي في وجود حكومة بديلة.

الأمر الواضح بعد مرور شهرين من الحركة هو أنه لا يوجد حل سحري للثلاث و عشرون عام من الظلم و القمع. ولكن أن التغيير لا مفر منه ،و التوقعات لمستقبل السودان الإقتصادي تبدو مروعة في ظل التطورات السياسية والإقتصادية  التي تزيد من تدهور الموقف بصفة مستمرة . إجراءات التقشف الأخيرة أدت إلى زيادة أسعار الوقود ، السكر ، الضرائب على القيمة المضافة و الضرائب على مبيعات البضائع المحلية، مما أدى الى إنخفاض قيمة  الجنية السوداني ٦۳% وفي شهر يوليو إرتفعت قيمة إستهلاك الكهرباء إلى ما يقارب الثلاث اضعاف۳۰۰%.

التضخم في شهر يونيو تضاعف مقارنة بنفس الشهر من العام السابق و وصل إلى  ۲, ۳٧% . أسعار الغذاء إرتفعت بما يقارب ٤۱,٤% عن سابق أسعارها منذ عام سابق. بالإضافة إلى اللحوم المحلية التي إرتفع سعرها ۱٥۰% . كيلو اللحمة يصل اليوم إلى ٥۰ جنيه (  ۱۱,٤ دولار أمريكي طبقا للأسعار الرسمية) مقارنة ب ۲۰جنية العام السابق . وطبقا لتقرير الجهاز المركزي للإحصاء فإن التضخم في شهر يوليو وصل إلى ٤۱,٦% وهذا مؤشر على سوء الوضع الإقتصادي لهذ العام .

وبينما تم التوصل أخيرا إلى  إتفاق بين حكومتي السودان و جنوب السودان لإعادة تصدير النفط، مما قد يؤدى إلى تحسن طفيف ويقلل الضغط على حكومة السودان، إلا أن شروط هذه الإتفاقية لا تزال غير واضحة. و سيأخذ تفعيل الإتفاقية بعض الوقت إلى أن يعود تصدير النفط عبر الأنابيب في الشمال إلى البحر الأحمر من مصادره في الجنوب الذي أوقفت حكومته التصدير منذ بداية العام الحالي .الإتفاقية أيضا تنص على أنه قبل بدء التصدير يجب على الطرفين التوصل إلى إتفاق في الأمن يشمل الحدود و الأراضي المتنازع عليها، مما قد يستغرق وقت طويل من المفاوضات .

حاليا حكومة السودان لا تمتلك رفاهية الوقت ،  في هذه الأثناء يجب أن يظل  الحراك الشعبي مستمرا و بالكثير من التنظيم و التعاون يمكن أن يتحول هذا الحراك إلى ثورة شعبية تقي البلاد شر ثورة جياع أو تغيير فوضوي عنيف يؤدى إلى أضرار غير مسبوقة تفوق غيرها من دول الجوار، التى شهدت تغييرات مماثلة كمصر و ليبيا أو حتى سوريا . وفي ما يبدو كتمهيد مسبق  لرد فعل النظام في محاولة تغييره ، تصدى جهاز الأمن  في ۱۳ يوليو لمظاهرات طلابية بمدينة نيالا في إقليم دارفور المضطرب، مما أدى إلى مقتل ۱۲شخص بالرصاص الحي وإصابة ما يقرب من  ۸۰ آخرين . هذه الجرائم لن تؤدي إلا إلى عودة السودان إلى دائرة العنف المستمرة وبالتالي إستمرار المعاناة.

——–

Originally Posted on Muftah.Org on Aug 15, 2012.

On the evening of June 16, 2012, female students living in the University of Khartoum dormitories demonstrated against increasing accommodation costs and the government’s general price hikes. Unable to afford a basic meal or bus fare, they took to the streets in protest. Along the demonstration route, the girls passed the men’s dorms where they were joined by their male counterparts.

After marching a few blocks from campus, the peaceful protestors were met with violence as police forces attempted to forcibly disperse the group. While the female students returned to the dorms, they were soon on the streets again, resuming their demonstrations. This time pro-government students affiliated with the National Congress Party (NCP) and National Intelligence and Security Service (NISS) officers raided the dorms, verbally abusing students and bombarding the surrounding area with teargas.

Many have debated Sudan’s perceived reluctance to join the Arab Spring, as the country’s situation has arguably been the most conducive to sparking revolution. This impromptu protest by the University of Khartoum’s female students may prove to ignite Sudan’s long overdue uprising.

In the past month, demonstrations have grown beyond student protests to include other youth groups and citizens intent on toppling the regime. This all-encompassing popular movement is not the first of its kind in Sudanese history. Rather, it is a “Sudanese Summer” inspired by previous uprisings in 1964 and 1985 against military dictatorships in Sudan.

Context on the Current Uprising

While the exorbitantly high cost of living compounded by the latest fiscal austerity measures has certainly triggered recent events in Sudan, it would be remiss to view these developments as the sole driving forces behind the revolt. Over the last 23 years, a series of failures have culminated to create conditions conducive to revolution, including:

  • a failure to move beyond divisive politics of ethnicity;
  • the cynical exploitation of ethnic differences to suppress challenges to the ruling regime;
  • a failed economic strategy that has squandered the country’s natural resource wealth, enriching elites connected to the regime, but leaving vast swaths of the population without basic services, employment, shelter and health care; and
  • the politicization and dismantling of institutions, including within the civil service, health and education sectors, which had been among the best performers in Africa;

The NCP, headed by Sudanese President Omar al-Bashir, came to power through a military coup on June 30, 1989. The Inqaz, or ‘Salvation’, regime (as it came to call itself) combined military dictatorship with ideological fundamentalism under the banner of Islamic rule.

In the years that followed, the regime dismantled Sudan’s civil service and trade union movements using twin policies of ‘For the Public Good’ and tamkeen, or empowerment. The strategy aimed to ensure regime loyalists would hold complete control of both the public and private sectors. The media, school curricula, and even school uniforms were changed to reshape public perception under a policy of ‘Reformulating the Sudanese’.

These efforts were fortified and enforced through the deployment of the Public Order police to further control personal freedoms, particularly those of women. In 2008 alone, 43,000 women in Khartoum were charged under the Public Order law for an array of misconduct crimes. To maintain its power, the regime systematically curtailed basic freedoms, detained and tortured opponents, and maintained a policy of divide and rule fueled by religious discrimination and racism.

NCP policies of patronage and coercion extended to the economic sphere. The regime assumed control of banks, foreign trade, and much of the farm and industrial production sector through the discretionary use of policies favoring businessmen loyal to the regime.

As oil revenues filled state coffers, the NCP captured much of this revenue through a variety of mechanisms, including:

  • through establishing businesses owned by government officials affiliated with the ruling party, or quasi-private enterprises owned by entities such as the Military National Economic Corporation, the Charity Corporation for Supporting the Armed Forces, and the Holding Group of the Security Authorities;
  • favoring NCP-affiliated companies or those headed by former officials in large public tenders; and
  • introducing regulations that enshrined private monopolies, such as Sheikan or Mungash, and that required all state entities to use these companies, in the case of these two companies respectively for insurance and conducting auctions.

The regime capitalized on religious rhetoric and declared jihad to buttress the Sudan Armed Forces in the civil war in the South, a conflict that resulted in the death of over 2.5 million people. While the NCP eventually signed the Comprehensive Peace Agreement (CPA) with Southern secessionists in 2005, it failed to implement many of its commitments. Instead of working toward peaceful co-existence, the government cheated the Government of South Sudan (GoSS) of oil accounts and financed proxy wars against it, assuring that 99% of Southern voters would support an independent state in the 2011 referendum.

The relationship between the NCP and the GoSS continues to be contentious. The NCP has failed to finalize post-independence arrangements, which have contributed to the outbreak of conflict with the Republic of South Sudan in the Higlig border area.

When it signed the CPA, Sudan had a world of possibility before it, enjoying peace, substantial revenue, and a boom in Foreign Direct Investment. However, because of inept economic management, these opportunities have been squandered. Sudan increased its dependence on the oil sector, despite the obvious signs that this revenue source was drying up. By 2007, foreign investors grew weary of ongoing political risk and high levels of corruption, resulting in a decline in investment levels.

Meanwhile, the government borrowed to fuel its expenditure binge. It allowed unchecked expansions in public spending. Most of this money would be destined for the security and political sectors, with only a small share going to infrastructure development, industry, and social safety nets. The regime failed to build any type of sovereign fund for future generations or develop its hard currency reserves despite unexpectedly high oil prices in 2007 and onwards. Instead, it managed its currency to bolster GDP through increased consumption, supplied by imports.

Wars in Darfur, Blue Nile and South Kordofan that, by the government’s own admission, have cost Sudan approximately US$4 million per day are depleting resources that the country can ill afford in the midst of an economic crisis caused by the loss of oil revenues and litany of other fiscal maladies.

Protests against austerity measures are not about short-term price increases, but the rejection of government attempts to force the poor and middle classes to pay for a decade of economic mismanagement. The regime’s management of oil revenues, which could have transformed Sudan into an emerging economy, has instead become glaring evidence of its pervasive corruption.

Despite US$60 billion in oil exports, the country’s external debt has risen by US$15 billion since the advent of oil production, reaching US$40 billion overall. Agriculture and other productive sectors have been neglected alongside health, water and education. These factors have all contributed to Sudan’s woeful Human Development Index, ranking 169 of 187 overall, the lowest of all MENA countries.

The loss of oil exports has had a resounding impact on the economy: the current account balance has drastically turned into a large deficit, estimated at US$2.4 billion, and the Sudanese pound has depreciated by approximately 125 percent since secession. Inflation continues to accelerate, partly due to the rising cost of basic imported goods, which in turn has increased economic hardship for the poor and vulnerable.

Today, Sudan exhibits the signs of the Resource Curse – an increasingly narrow export and employment base, with manufacturing and agriculture in long-term decline. In an attempt to address its bottom line the government amended its budget for 2012, embracing a comprehensive austerity package of fiscal adjustment and currency depreciation.

These measures have exacerbated the already high cost of living and brought the economy to a tipping point.  In the process, fear and apathy have melted away, and the nation’s youth have risen up in rejection of this storied web of regime failures, employing new techniques of political mobilization and civil resistance to circumvent the regime‘s iron grip.

Events of the Last Month: June-July 2012

The June 16 protests at the University of Khartoum led to similar events at the University’s various colleges and at other universities nationwide. Because of the protests’ unprecedented success, other (non-student) members of society joined the demonstrations. On “Sandstorm Friday”, June 22, 2012, citizens were called upon to congregate in mosques and take to the streets after Friday prayers. The mobilization efforts were successful, and a long day of mass protests ensued lasting well into the night across Khartoum and other cities throughout Sudan, such as El-Obeid and Port Sudan.

In the ensuing two weeks, the momentum continued with several other themed protests (‘Elbow Licking Friday’ on June 29th and ‘Outcast Friday’ on July 6th). On the international level, the Sudanese diaspora in many countries organized solidarity demonstrations. Worldwide protests were scheduled for June 30th, marking the 23rd anniversary of the NCP’s coup d’état and challenging the usual celebrations held by the Party. The most notable of these global protests took place in London, attended by an estimated 1000 people.

The last of the large protests during the first month came on July 16th when hundreds of lawyers from the Khartoum Criminal Court marched to the presidential palace to submit a memorandum urging President al-Bashir to order an end to violence against the protesters and an immediate release of detainees. The lawyers displayed placards denouncing violations of law and human rights by police and security services and chanted slogans calling for the restoration of democracy and regime change. Lawyers in the western region of Darfur held a similar protest outside the house of South Darfur state’s governor.

Far from the scale of Tahrir Square, the protests in Sudan have been relatively small in size, leading to frustrations that the revolution may be stillborn. The government response to the protests has been swift, involving tactics ranging in brutality in order to quickly dissipate the formation of a large, coordinated movement.  Demonstrators have responded with a concerted effort to evade and wear out the disproportionate security response in the hopes of gradually building momentum. The struggle for traction has, however, been an uphill battle.

Challenges Facing the Movement

The security response has played a pivotal role in stifling the protests’ momentum. The government has deployed several containment measures ranging from the use of riot police, tear gas, rubber bullets, and, in a few cases, live ammunition. Retaliation by security forces has been indiscriminate and unrestrained, with attacks on mosques and homes, particularly in the Wad Nubawi district where protests have been the strongest.

Over the past month, the NISS has tracked down and arrested scores of activists, individuals involved in mobilizing the protests, and political figures. While exact numbers are difficult to verify, the Sudanese Commission for the Protection of Rights and Freedoms estimates that approximately 2000 people have been detained. The vast majority of those arrested are being held without charge and due process.

Lack of judicial oversight over the NISS’s activities is particularly concerning. Amnesty International and Human Rights Watch have issued a joint call for urgent action demanding the unconditional release of Sudanese activists, including citizen journalist and blogger Usamah Mohamed, GIRIFNA member Rashida Shams al-Din, and now released student activist Mohammed Salah, all of whom were being held incommunicado.

Testimony given by released detainees confirms the use of multiple torture methods, including electrocution.  Anonymous testimony from one ex-detainee details his abduction by plain-clothed officers “on suspicion” of participating in protests. Although he was, in fact, attending a wedding ceremony with friends, he was transferred to a NISS building where he was beaten to the point of vomiting and loss of consciousness. His torture was so severe (he was at one point threatened at gunpoint) that he was released by the NISS for fear he would “die on their hands”. Following release, he sought medical treatment but was turned away from hospitals under a standing directive from the NISS forbidding hospitals to attend to protestors. As confirmed by the Sudanese Committee of Doctors and Vice Specialists, the NISS prevented the provision of medical aid to protesters and intercepted ambulances carrying the injured to hospitals.

Several of those detained in cities throughout Sudan, including in Gedarif, Atbara, and Medani, have resorted to hunger strikes to protest their detention and demand their right to due process. In some cases, the NISS has fabricated charges against activists, referring them to court. These cases include that of Magdi Akasha and GIRIFNA activist Rudwan Dawod. Akasha was released on July 2 but charged with attempted murder. Dawod, whose eight-month pregnant wife was recently interviewed by ABC’s George Stephanopoulous, was arrested along with his father and now PTSD-stricken 18 year old brother on July 3. Faced with charges of terrorism that, if proven, could have led to the death penalty, Dawod’s case was dismissed as “ridiculous” by the presiding judge on August 13, 2012. Flouting the rule of law, the NISS immediately rearrested Dawod outside the courtroom.

Arguably, the lack of coordination and absence of a centralized leadership body have been the greatest constraints on the Sudanese demonstrations. The heavy security crackdown has severely hindered efforts to form a centralized youth leadership to manage the movement. While this lack of centralization has allowed activists to operate under the NISS’s radar, questions remain as to how successful the current, uncoordinated revolt can be. Centralized leadership may be the only viable way of credibly challenging the NCP’s stronghold.

Sudan’s Opposition Parties

Sudanese opposition parties have further complicated matters. While traditionally these parties should have played an instrumental role in organizing mobilization, Sudan’s opposition groups are weak and fragmented.

On July 4, 2012, these groups signed the Democratic Alternative Charter (DAC), a document that unequivocally supports regime change and outlines how the country should be governed after the government’s ouster. The actions of these opposition groups, however, tell a different story. Unsure of the prospects for success, these parties have not taken a definitive stance on the revolt and have instead opted to remain on the fence until the outcome of these events become clear. Understandably, this approach has angered protestors.

Two opposition parties that have historically enjoyed the largest support, the National Umma (NUP) and Democratic Unionist (DUP) parties, fear the political landscape has changed and lack confidence that their followings are sufficiently unified to rally behind the protest movement. In addition, both groups have developed beneficial ties to the regime they seem unwilling to risk.  The DUP is a minority member of the current government. Chairman of the Umma Party, Sadiq Al Mahdi, whose eldest son is an assistant to President al-Bashir, has been openly critical of the regime but has called for reform rather than confrontation, fearing the likelihood of Syrian-like bloodshed and instability.

The oppositions’ apparent ineffectiveness is in no small part due to regime efforts to divide these parties and other organized groups perceived as political threats. As a result, the Sudanese opposition is characterized by archaic parties and youth groups with little to no political inclination or experience. With the aid of the regime’s propaganda machine, many have come to question the credibility of the opposition.

Internal dissent against these parties and their decades-long dominance by older generations has long festered and may have now risen to the surface. Large swaths of opposition party members, especially among the youth, have chosen to align themselves with the current revolt while rebuking their parties’ lack of support.

The oppositions’ disengagement might eventually prove to benefit the movement, given the public’s lack of confidence and mistrust of its polarized leaders. While most people are hesitant to take to the streets for reasons of safety, with these leaders in mind, many have justified their reluctance to join the movement with one question: ‘who is the alternative?’

The Alternatives

In Sudan, it is not “who” but “what” alternative is possible. Democratic change is not simply a matter of exchanging one dictator for another, but rather requires changing the entire system of governance. It is not Omar al-Bashir who brought Sudan to where it is now, but rather a sequence of failures and fraudulent policies from a government ill-equipped to run the country. It is this system that has brought Sudan 3 new wars, a bankrupt economy, a dismal education and health system, political detainees, internally displaced people, and tense relations with its neighbors.

The alternatives to this broken system should not be feared as they could not possibly bring worse consequences to the country. The Sudanese people must think outside the box and understand that, just as the current movement for change has been ignited by the people, so to can the solution.

Sudan is blessed with a high caliber of politically neutral professionals with the skills to create an alternative system during a transitional government. During this period, a caretaker government serves the needs of the country and helps lay the foundation for the nation’s democratic future. As Sudanese history has shown, transitional periods are a consistent feature of revolutions.

Media Coverage

All these views could have been communicated to the Sudanese people if the movement had enjoyed adequate media coverage. Media attention to the Sudan uprising has, however, far from satisfied the needs and expectations of its activists. The western media appears to perceive those Sudanese not from Darfur, the Transitional Areas, or border regions as supporting the regime. In reality, however, they are just as much the victims of the country’s dictatorial regime as people from these other regions.

Government violations against journalists have not helped either, with several reporters, including Bloomberg’s Salma Al-Wardani, arrested and later deported. In light of these punitive measures and fearing reprisals, many activists have not engaged in sufficient media outreach. Local media is censored and, while BBC Arabic, Sky News Arabia, and Al-Arabiya in particular have done an admirable job of covering events, none are as powerful and far-reaching in Sudan and the surrounding region as Al-Jazeera and the other indigenous Arabic media outlets.

Al-Jazeera is state-owned and its initial neglect and later damaging portrayal of events on the ground in Sudan seems to indicate that other forces have influenced its coverage. Given the well-known ties between the Qatari government and Khartoum, Al Jazeera’s portrayal of the Sudan revolts has likely succumbed to political pressures.

The movement has compensated for the lack of media coverage by using social media. In Sudan, the effectiveness of social media as a mobilization tool is not as clear as in Egypt or Tunisia. With just under half of the Sudanese population (46.5%) below the poverty line, estimates place internet users at 10-25% of the overall population. As such, relaying information from social media to the masses remains a challenge, while also reinforcing perceptions about the elitist nature of the current uprising.

Social media has, however, proved a useful medium for communicating and documenting events. As one blogger proclaimed, “Dear Media, just as we’ll uproot the tyrants ourselves we’ll report it ourselves.”  Here, the Sudanese diaspora has played an active role. Through Twitter, Facebook and personal blogs, the diaspora has spread the word and garnered international media attention for the Sudan revolts. As compared with their domestic counterparts, members of the diaspora have greater freedom to engage in on-line activism. The NCP’s “Electronic Army” polices social media and other websites, blocking news sites and discussion forums within Sudan and gathering intelligence on anti-government sentiment.  Many inside Sudan have been taken from their homes solely for the opinions they have expressed online.

Conclusion: Prospects for the Future

Ramadan is here – a time for gatherings and daily prayers, and a golden opportunity for recruitment and daily protests after “Taraweeh” prayers. Nevertheless, the communal spirit of the month, as well as continuing restrictions on mobilization and media, have prevented this result from materializing.

While the movement has brought together a broad spectrum of people it remains somewhat elitist, with the most downtrodden sectors receiving little information about the revolts due to media restrictions. Nevertheless, various youth groups inside Sudan have made strides in synchronizing efforts, and some independent unions (doctors, lawyers, transport workers and journalists) are starting to take form.

These professional bodies could potentially play a major role in coordinating strikes and other forms of civil disobedience. For the movement to truly gather momentum, however, all involved parties must agree to support organized change and have a unified vision for the formation of a transitional government made up of independent, qualified technocrats. This would streamline the movement and help combat prevailing doubts, encouraging mass mobilization and increasing pressure for media coverage.

One thing is clear: while there is no ‘magic bullet’ for 23 years of oppression, the process of change is inevitable. The economic outlook for Sudan is dreadful and new developments that add to the deterioration and hardship occur on a monthly basis. In addition to recent austerity measures, which have increased fuel, sugar, VAT, customs and excise duty, and that have devalued the Sudanese pound by 63%, on July 22, 2012, the cost of electricity increased by approximately 300%.

Inflation also reportedly reached 37.2% in June 2012, double the level in the same month one year ago. The cost of food items has also jumped 41.4% from a year earlier while the price of meat, all of it local, has risen by 150% – today, a kilo of meat costs 50 pounds ($11.4 at the official rate) as opposed to 20 pounds one year ago. For July, figures just released by the Central Bureau of Statistics indicate a staggering year on year inflation of 41.6%.

An oil deal recently reached between the Sudanese government and the Government of South Sudan could potentially provide the regime some relief. Details of the deal, however, remain sketchy and will take time to implement and take effect with oil pipelines currently shut down and Southern exports halted. The deal also stipulates that before the oil flows the two governments must first conclude a deal on security to tackle disputed border areas, an issue that has long held up negotiations.

The Sudanese government can ill afford these delays. In the interim, the movement must and will continue. To keep the revolution alive, coordination and momentum will be key. Unplanned, anarchical change may cause damage exceeding that witnessed in Egypt, Libya, or Syria, and must be avoided at all costs. A perturbing precursor to this may have come on July 31, 2012 when 12 people were shot dead and 80 injured by security forces in a high school protest in Nyala. Events like this will do little but further entrench Sudan in a cycle of violence and suffering.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s