يوكبيديا الكنداكة

بقلم: محمد داود 

أُخذت عن النسخة الأثيوبية لكتاب سيرة الأسكندر

لا شك أن كلمة (الكنداكة) يكتنفها الكثير من الالتباس في أذهان الكثيرين، ولعل ذلك ناتج عن بعد المسافة التاريخية التي تفصل ما بين عصرنا الراهن وذلك العصر البعيد الذي كانت تحمل فيه الكلمة مدلولها الملوكي، بل حتى أن المعاصرين لذلك العصر من الأجانب كان يلتبس عليهم معنى الكلمة حيث كان الرومان، على سبيل المثال، يعتقدون أن الكلمة هي اسم للعديد من ملكات مروي، ويعتقد كثير من المؤرخين بأن الكلمة هي أصل الاسم الأوربي المؤنث كانديس.

والواقع التاريخي يقول ـن الكلمة -من غير (أل) التعريف العربية – كانت لقباً ملوكياً لاثنتين من أعظم ملكات مملكة مروي التاريخية العظيمة التي أصبحت آثارها اليوم من ضمن منظومة التراث الإنساني العالمي التي ترعاها منظمة اليونسكو، ولا يزال الغموض يكتنف طبيعة العلاقة الأسرية بين الملكتين مع التأكيد على أنها قرابة من الدرجة الأولى

والملكة الأولى هي الكنداكة أماني ريناس أو (أماني رينا)، وقد ولدت فى العام 40 قبل الميلاد وتوفيت في عام 10 قبل الميلاد، وكانت زوجة للملك المروي تريتكاس وخلفته على العرش بعد وفاته، وأطلق عليها لقب (كنداكة) عندما كانت زوجة أولى للملك وذلك على ما جرت عليه العادة في مملكة مروي، ولكن اللقب اكتسب في عهدها معنى جديداً هو أقرب الى وصف (الملكة العظيمة). وقد كانت بحق أعظم الملكات فى تاريخ مملكة مروي العريقة، بل أنها تصدت لمملكة من أعظم الممالك آنذاك إذ أمرت جيشها بمهاجمة سيني(أسوان القديمة) في عام 24 ق.م وذلك عندما قام الرومان بغزو مصر وإخضاعها لحكمهم. وقد أغضب ذلك الهجوم الرومان فأرسلوا حملة انتقامية وصلت الى مدينة (نبتة) عاصمة مملكة مروي والتي كانت تعد مدينة مقدسة ولا تذكر مصادر التاريخ المتاحة شيئاً عن مجريات تلك الحرب التي يدعي كل من الكوشيين والرومان أن النصر كان حليفه فيها. ولكن المعروف أن الحرب قد أسفرت عن عقد اتفاقية سلام لم يعد بعدها الرومان مطلقاً لمهاجمة المملكة الكوشية.

ويبدو أن الرومان قد رأوا الملكة أماني ريناس رؤية العين حيث كتب مؤرخهم(سترابو) أن الملكة كانت(مسترجلة للغاية)، وهو وصف يتوافق مع مظهر الاسترجال والقوة البدنية الذي تعكسه مناظر ملكات مروي العظيمات والتي يمكن مشاهدتها على جدران معابدهن ومدافنهن. ويرجح المؤرخون أن الهرم رقم 21 بالشمالية (مروي – البجراوية) هو مدفن الملكة أماني ريناس، وأن رسم السيدة الجالسة المنقوش على جدران المصلى هو لها وان كانت المقبرة لم تفصح عن ذلك بالطرق التقليدية التي كانت سائدة.

أما الكنداكة الثانية التي اعتلت عرش مروي بعد وفاة الملكة أماني ريناس فهي الملكة أماني شاخيتي، وكما ذكرنا يختلف المؤرخون حول صلة القرابة بين الملكتين، فإما ان الثانية هي ابنة الأولي أو أختها، ويذهب بعضهم الى أنها الزوجة الثانية للملك تريكتاس. وأياً كان الأمر فهي من أكثر حكام مروي قوة وثراءً، وقد شيدت القصر والمعابد التي توجد إطلالها حالياً في ود بانقا. وكان مدفنها في البجراوية هرماً من أكبر الأهرامات التي بنيت عموماً في البجراوية وله 64 عتبة ويبلغ ارتفاعه 28 متراً. وقد اكتشفه الطبيب الايطالي جيوسيبي فرليني عام 1934م والذي كان طبيباً في جيش محمد علي الغازي. وأثناء تفكيكه للهرم عثر فرليني في داخل تجويف الجدار الشرقي على علبة مجوهرات تعود للملكة نفسها. ومن هذا القليل عن هاتين الملكتين العظيمتين لا يدهشنا أن تفتخر المرأة السودانية المعاصرة بهذا التاريخ وتحتفي به في تظاهرة ثقافية كبيرة تحت مسمى مهرجان البجراوية الثقافي وذلك خلال احتفالية الخرطوم عاصمة للثقافة العربية للعام 2005م، والحق أن تاريخ هاتين الملكتين هو الذي جعل كلمة(الكنداكة) تحتل هذا المكان المرموق في ماضينا وحاضرنا.

كانت الملكة أماني ريناس الشهيرة ب (الكنداكة) من الملكات العظيمات في [[مملكة نبتة]] وهي زوجة الملك تريتكاس حيث خلفته في العرش بعد مماته، وعلى يدها تمت إخضاع أسوان لمملكتها حينما كانت أسوان خاضعة لحكم الرومان في ذلك الوقت (عام 24 قبل الميلاد). وقد أغضب ذلك النصر ملوك الرومان فأرسلوا جيوشاً جرارة لمدينة نبتة المقدسة فأذاقتهم هزيمة ثقيلة أجبر الرومان بعدها على عقد مصالحة مع الملكة الكنداكة ولم يعودوا لمهاجمتها مطلقاً. الهرم 21 بالشمالية، مروى – البجراوية هو المدفن للملكة العظيمة حسب ما أورد البروفيسور – أسامة عبد الرحمن النور في موقعه الشهير(أركماني). إشتهرت الكنداكة بقوة الشكيمة وقالوا بأن فيها إسترجال وبأحدى عينها عور أو عمى… والجدير بالذكر أن لقب الكنداكة أطلق على عدة ملكات وليس على أماني ريناس وحدها. من بينهم الملكة أماني شاخيتي الأكثر قوة وثراءً في ملكات نبتة وقد شيدت القصر والمعابد التي توجد اطلالها حالياً في ودبانقا. وأطلق أيضاً لقب الكنداكة على الملكة أماني تاري وغيرهما من ملكات السودان حيث يورجح بأن لقب كنداكة يعني الزوجة الملكية الأولى…. وهذا اللقب المروي هو أصل الاسم الأوربي الأنثويCandace  حسب ما أشارت بعض النشرات التاريخية اللونقوستية. امتازت حياة الكنداكات بالاهتمام بالمجوهرات والكنوز والمنحوتات النحاسية الفريدة ومجموعة من المجوهرات المحببة بإتقان ومطعمة باليوز الأزرق واللازورد الأزرق. الخواتم ذات الشكل الدرعي، والعقود، والأسورة وغيرها من الموضوعات المزخرفة التي تمثل رموزاً دينية في ذلك العهد

هذه القصة أُخذت عن النسخة الحبشية لكتاب سيرة الأسكندر ذي القرنين ومغازيه، أوردها الدكتور /جعفر ميرغني في مجلة بلادي- العدد الثالث عشر مايو 1997 تحت عنوان : من قصص السودان القديم ( كنداكة وذو القرنين).قبل الخوض في القصة ، دعوني أقف قليلاً مع إسم كنداكة

كنداكة: لقب نوبي (دنقلاوي) كان يطلق على الملكة في مروي ، وهو من مقطعين أصله : قَندِ آقا-Gendi a`aga . قندِ : لها عدة معاني: الكمال، حسن، طيب، اعتدال، استواء. أما (آقا) فتعني:الجالسة أو، الباقية. وإليكم بعض الأمثلة للتقريب: قندِ نوق : امش بطريقة صحيحةً.. قندِ تيب: قف معتدلاً.. قندِ تيق: اجلس جلسة صحيحة، وتجد المفردة (آق) هذه في التحية الدنقلاوية للسؤال عن الحال(سرين آق مي ) ، وكذلك في اسم الملك النوبي( طهراقا ) (طهر آقا) فالترجمة الحرفية لـ كنداكة (قَندِ آقا) : الجالسة جلسة صحيحة ، وتعني ضمنياً : المتمكنة على العرش. فمعاً إلى قصة كنداكة وذي القرنين:

قال الراوي:

لما استولى الاسكندر الأكبر على مصر بعث رسالة إلى كنداكة ملك السودان يقول فيها( لقد علمنا أنكم حكمتم مصر قبل مجيئنا إليها وأنكم لما خرجتم منها أستوليتم على كنوز الذهب والزبرجد وغيرهما من المعادن النفيسة التي توجد في أقصى جنوب مصر وبما أن مصر صارت الآن من أملاكنا فإني أطالبكم بإعادة كل ما استوليتم عليه من تلك الكنوز. كانت كنداكة سيدة واسعة العلم، معروفة بالحكمة والعدل وحسن التصرف ولما جاءتها رسالة الأسكندر جمعت الملأ من قومها للشورى في الأمر على عادتها وعادة ملوك السودان القديم قبلها فاستوثقت من تصميمهم على الحفاظ على أرض المعدن التي لا يشكون قط أنها من الاملاك السودانية وأنهم لن يتهاونوا في مواجهة الأسكندر إن حدثته نفسه بالتقدم بجنوده إليها. ثم طرحت عليهم رأيها فوافقوها على أن ترسل إليه رداً مهذباً وقاطعاً ترفض ما ادعاه وترد طلبه ، فكتبت إلى الأسكندر رسالة تقول فيها : إن كنوز الذهب والزبرجد وسائر المعادن النفيسة ليست هي في أقصى جنوب مصر كما حسبته أو صوره لك بعضهم لكنها في أقصى شمال السودان, انها أملاك سودانية لا يسعني التنازل عنها وتسليمها لك.

ثم أن كنداكة بعثت إلى الأسكندر مع تلك الرسالة بهدية ثمينة ودست بين سفرائها إليه رجلاً موهوباً في فن الرسم وطلبت منه أن يرسم لها صورة للاسكندر مطابقة لصفته على أن لا يطلع على تلك الصورة أحدا كائنا من كان حتى يأتي بها إليها ويسلمها إليها هي شخصياً يداً بيد. ثم لما وصل سفراء كنداكة إلى بلاط الاسكندر واطلعوه على ردها وسلمه هديتها رد الهدية وأظهر الغضب الشديد لرفض طلبها بتسليم أرض المعدن وظن أن الفرصة قد حانت ليبدأها بالحرب فيستولي على ما أراد وفوق ما أراد فكتب رسالة شديد اللهجة يقول فيها : ( أنا الأسكندر الأكبر ذو القرنين ملك الدنيا من مشرقها إلى مغربها فاتح بلاد فارس، وقاتل ملكها العظيم (دارا) وفاتح بلاد الهند، وقاتل ملكها المحنك القوي (فور) واعلمي أنه لا يحول بيني وبين ما أريد أحد من الخلق مهما كانت قوته ولا تقوم بحربي امرأة مثلك أو تمتنع على بلاد كبلادك فأذنوا إن لم تسلموا إليّ تلك الكنوز بحرب لا تجنون منها إلا الذلة والصغار

ثم انطلق مع سفراء كنداكة سفراء ذي القرنين حاملين إليها رده العنيد، الناطق بالتهديد والوعيد وكان رَجُلها الموهوب في الرسم قد أعد في تلك الأثاء صورة تطابق صفة الأسكندر التي رآها وتدبرها جيداً حين وقف أمامه وطوي الرجل الصورة وأخفاها حتى على زملائه في الوفد. فلما عادوا إليها سلمها يدا بيد فدستها في خزانتها الخاصة ثم اطلعت على رد الاسكندر فلما رأته لا يريد إلا الحرب كتبت إليه تقول : (لسنا كما تظن ، نحن أعظم من ( دارا) على ما وصفت من عظمته وأكبر قوة وحنكة من ( فور ) ملك الهند على ما رأيت من قوته وحنكه ولا تحسب إني حين بعثت اليك بتلك الهدية كنت خائفة من سطوتك أو طامعة فيما عندك لكني رأيت أن الرفق أوفق الحالين وأن السلم أحسن عاقبة فان أبيت الا الحرب فهلم الينا فانك لن تجد منا الا بأسا شديدا ولن تجني من حربنا الا الخسارة عليك)

ثم خرجت كنداكة بكامل جنودها في أثر السفراء الحاملين ردها الأخير حتى ضربت معسكرها في الأطراف الشمالية لبلادها تأهبا لملاقات ذي القرنين ان حدثته نفسه بغزوها.

واتفق في تلك الأثناء ان ابنها الأصغر خرج من معسكره في رحلة الصيد يروح بها عن نفسه فداهمه جماعة من قطاع الطرق وأخذوه على غرة فاستولوا على جميع ما معه وأخذوا زوجه ونساء حاشيته سبايا. أما الأمير نفسه فجلبوه ليباع في أسواق الرقيق بمصر. تعرف بعض جند الاسكندر على الأمير الصغير ابن كنداكة المعروض للبيع في سوق النخاسة فأخذوه وجاءوا به الى القصر الذي كان ينزل فيه الاسكندر مع اكابر قواده واتفق حين وصولهم بالأمير الى القصر أن كان الاسكندر نائماً فاطلعوا نائبه وكبير قوادةه بطليموس به واستجوبه واستيقن أنه ابن كنداكة حقيقة وتأكد من صدق روايته بأن قطاع الطريق أخذوه على حين غرة وجلبوه الى مصر.

ابقى بطليموس الامير عنده حتى اذا استيقظ الاسكندر قام ودخل عليه وقال : ( ان ابن كنداكة ملكة السودان التي تريد حربها يامولاي قد وقع أسيراً في قبضتنا) وقص عليه الخبر بتمامه عند ذلك صرف الاسكندر كل من كان في حضرته وأغلق على نفسه باب غرفته وأخذ يفكر بقية يومه ذاك و كل ليله كيف يستفيد من هذا الأمير في مواجهة أمه. فلما كان من الغد دعا ذو القرنين بطليموس وأمره أن يتنكر في ثيابه هو وأن يضع التاج على رأسه ثم أجلسه على العرش مكانه أما ذو القرنين فانه تنكر في زي بطليموس ووقف خلف العرش مع سائر القادة كأنه واحد منهم ثم أمر بادخال الامير المأسور

دخل الأمير فهاله أن يرى القائد الذي استجوبه بالامس جالسا على العرش، فخر راكعا بالتحية ثم رفع رأسه مخاطبا بطليموس المتنكر في زي ذي القرنين وقال: أعذرني يا مولاي فقد ظننت أمس أنك بطليموس القائد ولو كنت اعلم أنك ذو القرنين لضاعفت من أكبارك وقابلتك بما يليق من التحية والتجلة.

فقال بطليموس المتنكر في زي الاسكندر مخاطبا الأمير الصغير( لا عليك ولعلك من حسن الصدف أن تقابلني البارحة في زي القادة فلا تعرفني حتى تنبسط في الحديث الي دون خشية أما وقد عرفت قصتك كاملة وتحققت من صدق ما أخبرتني به من أمرك، فلعله يسعدك أن تطلع على ما قد قررته بشأنك نحن معشر الملوك على اختلاف بلادنا وأحوالنا ينبغي أن نتعامل في رعاية المكانة والحق والحصانة كما لو كنا أسرة واحدة ,عليه وان كنا على حافة الحرب أن أعيدك الى وطنك سالماً مكرماً ولا ينبغي في من هو في مثل مقامي أن يرى أميرا مثلك مسلوباً من قبل اللصوص والمارقين مهما كانت الحال فرأيت ألا أعيدك الى ديارك الا بعد أن أخذ لك حقك من قطاع الطريق وان أرد اليك زوجك وسائر ما اخذوه منك)

عقب هذا الكلام التفت بطليموس المتنكر في زي ذي القرنين الى الواقفين حول العرش وقال : أريد أن أنتدب أحدكم للاضطلاع بمهمة رد هذا الأمير الى بلده في سلام بعد ما يأخذ له كامل حقه من قطاع الطريق, انها لمهمة دقيقة وعسيرة فمن لها؟؟
عند ذلك قال ذو القرنين المتنكر في زي بطليموس القائد ( أنا لها يا مولاي ان أردت أن تبعثني وتأذن لي بأن أختار بنفسي ألف فارس مغوار أقتحم بهم الصحراء في مواجهة الخوارج قطاع الطريق فأسترد للأمير حقه ثم أقوم معهم على حراسته حتى نعيده الى أرضه سالماً)

فقال بطليموس المتنكر في زي ذي القرنين ( لك ذلك أيها الفارس فاختر جنودك بنفسك) انتخب ذو القرنين التنكر في زي بطليموس ألفا من أكفأ جنوده الاغريق وبني أمره على أن يدخل بهم مدينة كنداكة مع ابنها ثم يستولى عليها من الداخل فسار في ملاحقة الخوارج أـولاً وما كاد يصلهم حتى هربوا أجمعين من وجهه تاركين وراءهم كل ما أخذوه من الأمير. بعد ذلك توجه ذو القرنين المتنكر في زي القائد بطليموس في صحبة فرسانه مع الأمير وحاشيته حتى دخلت بهم مدينة كنداكة حيث كانت تضرب معسكرها استعداداً لحربه. وكان الأمير قد بعث بالبشارة بخلاصه الى أمه فخرجت وخرج امراؤها وأكابر دولتها وسائر قومها لملاقات الأمير فرحة بقدومه سالماً ، وضربت الطبول وأقبلت الأم على ولدها تعانقه وأقبل الأمراء اليه يهنئونه بالسلامة وذو القرنين قائم بينهم متنكراً لا يحسون به ولا يخافون منه بأساً فخاطبهم الأمير قائلاً : لا تشغلكم الفرحة بقدومي سالماً عن مقابلة هذا البطل الاغريقي بما يستحقه من الكرامة فانه ندب نفسه دون  ذي القرنين لمناصرتي واسترد لي حقي وعاد بي سالماً اليكم

فاقبلت كنداكة على ذي القرنين المتنكر شاكرة حامدة له حسن صنيعه ووعدته بالمكافأة وأقبل عليه أمراؤها شاكرين مقدرين بطولته وشهامته ثم أمرت كنداكة بإنزاله هو وجنوده في منازل الضيافة كل حسب مقامه وأن يبالغ في اكرامهم.

في صبيحة اليوم التالي ظهرت كنداكة في أفخر ثيابها واضعة التاج على رأسها فجلست على عرشها ومن حولها أمراؤها وأكابر دولتها وسائر حاشيتها ثم دعت بالقائد الاغريقي لتقابله مقابلة رسمية تشكر له فيها حسن صنيعه ولتبعث رسالة معه الى ذي القرنين سيده، تشكره على رد ابنها اليها سالماً وان كانا متخاصمين. ما كان ذو القرنين المتنكر في زي بطليموس يرى كنداكة في تلك الأبهة حتى راعه جلالها ووقارها وتذكر بها أمه الملكة (هيلين) فلم يتمالك أن بكى وكاد يفضح أمر نفسه لولا أن تنبه على صوت كنداكة تسأله (ما بك أيها القائد؟ ما يبكيك ؟؟ )فقال : دموع فرحة يا مولاتي انها لسعادة ما بعدها سعادة أن أقف هنا تكرمني من هي في مثل جلالك وامتع طرفي بالنظر الى وجهك الكريم واطلع من حسن طلعتك و هيبة وقارك ما لو رآه ذو القرنين نفسه لاغتبط به أشد الغبطة)

فسرت بذلك الجواب منه سروراً بالغاً ثم أمرت الملأـ من قومها أن ينصرفوا أجمعين وأمرت بأبواب القاعة أن تغلق حتى اذا لم يبق أحد يراهما أو يسمعهما بادرته قائلة : ( يا ذا القرنين !!أنا كنداكة !! )
فقال: ( مولاتي ، لست ذا القرنين انما أنا عبد من عبيده وقائد من جملة قواده) فجعلت كنداكة تضحك ملء شدقيها ، فقال في أدب شديد ( هل تطلعني مولاتي على سر ضحكتها؟؟) فأجابته كنداكة : (يا ذا القرنين هل تظن أنك خدعتني منذ اليوم؟ ) وأخرجت له الصورة التي كان قد رسمها لها فنانها قائلة : (لقد عرفتك متنكرا لأول لحظة رأيتك فيها ) فأسقط في يد ذي القرنين ولم يدر ماذا يقول وأحس مرارة الاخفاق حين علم أنه استدرج بحيلته، فتابعت كنداكة كلامها قائلة : ( ما رأيك الآن أنت الاسكندر الأكبر ذو القرنين مالك الدنيا من مشرقها إلى مغربها فاتح بلاد فارس ،وقاتل ملكها العظيم (دارا) وفاتح بلاد الهند، وقاتل ملكها المحنك القوي (فور) قد صرت في قبضتي أنا ، قبضة امرأة! وأعجب ما في الامر أنك سعيت الى أسرك بقدميك وأُخذت بذكائك. لقد كنت أتابع تدابيرك وادرس مكيدتك في كل حرب خضتها قرأيتك تركن إلى لطف الحيلة وأحكام المكيدة في كسب النصر و الظفر بعدوك بالدهاء قبل المخاطرة بدفع الجند في ميدان القتال , ولكم تمنيت متعة نزالك في ميادين التخطيط وسياسة الحرب

انا التي زينت لولدي الخروج الى الصيد وأنا التي أوعزت الى رجال البوادي ليأخذوه على غرة ويجلبوه الى مصر تحسبا لمثل هذا الموقف ومن قبل بعثت المصور وأمرته باعداد صورتك التي لم يطلع عليها أحد سواي. أخذ الاسكندر حين قامت كنداكة تلقي على مسامعه ذلك الكلام يضرب جبهته بقبضته ويعض على شفته في غيظ شديد فقالت له كنداكة : ما كل هذا الغيظ والأسف؟؟ فقال لها : إني إنما الآن آسف على شيء واحد. قالت : ما هو ؟؟ قال: إن سيفي ليس معي الساعة, قالت : ما كنت تصنع به ؟؟ فقال : اقتلك به أولاً ثم اقتل نفسي،

قالت : وماذا تفيد من ازهاق نفسي ونفسك ؟هذه أيضاً ذلة محسوبة عليك أما أنا فبمقدوري الآن أن أصفق بيدي فيدخل رجالي وفي أيديهم السيوف القواطع ثم هي كلمة مني وأنت في عداد الموتى لكن لن افعل بك هذا لقد أحسنت بي إذ رددت إلي ولدي سالماً. فقال لها : كفى تهكماً تعلمين الآن ومن قبل إني ما جئت اليك بولدك الا مكيدة أرمي بها الى قهرك، فتجيبه كنداكة :إني لا أتهكم أنت قائد كبير وملك عظيم سأرسلك حراً لتعود الى مملكتك مع فرسانك المغاوير وسوف لن أفشي سرك للرعية أجل سأعطيك الحرية والأمان بشرط واحد.
ذوالقرنين:  أنت الرأس المتوج الوحيد الذي غلبني في الدهاء فما شرطك؟؟
كنداكة:  أن تكتب بيننا عهداً تقر فيه بسيادتنا على كامل أرض المعدن
ذو القرنين :قد قبلت

.This article was originally posted in Sudanese Online, read it  here

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s